ابن الجوزي

14

شذور العقود في تاريخ العهود

صفاته : كان - رحمه الله - زاهدا في الدنيا ، متقللا منها ، متحريا للحلال ، معروفا بالصلاح والورع والحرص على العلم ، وما زال على ذلك الأسلوب إلى أن توفاه الله « 1 » . هذا عن صفاته الخلقية والسلوكية ، وأما عن صفاته الخلقية الظاهرة فقد روى ابن العماد أن ابن الجوزي كان لطيف الصوت ، حلو الشمائل ، رخيم النغمة ، موزون الحركات ، لذيذ المفاكهة ، وكان يراعي حفظ صحته ، وتلطيف مزاجه ، وما يفيد عقله قوة وذهنه حدة ، لباسه الأبيض الناعم المطيب « 2 » . مؤلفاته : ما ترك ابن الجوزي ميدانا من ميادين العلم والمعرفة إلا وله فيه بصمات من علمه ، وكشف عن سعة اطلاعه وتعدد معارفه فيه ، وقد انتفع الناس بآثاره انتفاعا بينا ، وسارت بتصانيفه الركبان في الأقطار ، وبلغ ذكره مبلغ الليل والنهار ، خصوصا أنه بدأ التأليف ، وله من العمر ثلاث عشرة سنة « 3 » ، وقد ردّد المؤرخون - عند ذكر مؤلفاته عبارة : « وبالجملة فكتبه أكثر من أن تعد » « 4 » . وقد بلغ تعدادها عند بعضهم نحو أربعمائة كتاب ، في فنون المعرفة المختلفة ، كالتفسير وعلوم القرآن ، والحديث وعلومه ، والأصول والفقه والعقائد ، والطب والأدب والشعر واللغة ، وإن كان أكثر مصنفاته في الوعظ والأخلاق والتاريخ والسير . وقد ساعده في ذلك علو همته ، والمحافظة على

--> ( 1 ) انظر : رسالة إلى ولدي لابن الجوزي ص : 26 ، 27 ، 35 ، والبداية والنهاية لابن كثير : 13 / 28 . ( 2 ) انظر : شذرات الذهب لابن العماد : 4 / 330 . ( 3 ) انظر : الوافي بالوفيات للصفدي : 18 / 111 . ( 4 ) انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 3 / 140 ، وطبقات المفسرين للداودي : 1 / 209 ، ومرآة الجنان لليافعي : 3 / 489 .